مهدي خداميان الآراني

31

صرخة النور (حكاية الملحمة التي سطرتها السيدة الزهراء س)

نعم ، أوّل شخص بايع أبا بكر هو بشير ، كلّ ذلك حسداً منه لسعد من أن يصبح خليفةً للمسلمين . حبّاب ، أحد كبار رجال المدينة ، يلتفت نحو بشير فيقول له : يا بشير ! واللَّهِ لقد دفعك الحسد من ابن عمّك أن تفعل ما فعلت ، خفتَ أن يصبح سعد خليفة « 1 » . ثمّ بايع عمر . رفيقي العزيز ! كما قلتُ لك ، إنّ المدينة تتشكّل من قبيلتين : الأوس والخزرج ، وكانت فيما بينهما حروبٌ دموية طاحنة . واليوم ، أخذ كبار قبيلة الأوس يفكّرون فيما إذا انتُخب سعد ( رئيس الخزرج ) بعنوان خليفة على المسلمين ، فإنّه فخر ما بعده فخر للخزرج . انظر ذلك الرجل ، أعني رئيس الأوس . أخذ يصيح بأعلى صوته : واللَّه لئن وَلِيتْها الخزرج عليكم مرّة ، لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة والحكومة « 2 » . نعم ، بعث الحسد كبار قبيلة الأوس إلى مبايعة أبي بكر . انظر إلى كبار قبيلة الأوس كيف يتدافعون على بيعة أبي بكر . وتابَعَهم على موقفهم أفراد قبيلتهم . وانظر كيف أنّ الناس في بيعة أبي بكر لا يميّزون بين الرأس والقدم . التعصّب والقبلية أبعَدت الناسَ عن الطريق السويّ . على كلّ حال ، بايع جلّ قبيلة الأوس أبا بكر . بهذه السهولة بايع أهل السقيفة لأبي بكر . نعم ، إلى هذه اللحظة لم يُذكَر موضوع الشورى أو الانتخاب ، ليس هنا كلام حول هذه المفاهيم .

--> ( 1 ) . فناداه الحبّاب بن المنذر : يا بشير بن سعد ! عَقّتكَ عِقاقٌ ، ما أحوجك إلى ما صنعت ، أَنَفِستَ على ابن عمّك الإمارة ؟ ! فقال : لا واللَّه ، ولكنّي كرهت أن أنازع قوماً حقّاً جعله اللَّه لهم . . . : الإمامة والسياسة ج 1 ص 21 . ( 2 ) . ولمّا رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد ، وما تدعو إليه قريش ، وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عُبادة ، قال بعضهم لبعض - وفيهم أُسَيد بن حُضَير وكان أحد النقباء - : واللَّه لئن وليتها الخزرج عليكم مرّةً ، لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة ، ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيباً أبداً ، فقوموا فبايعوا أبا بكر . فقاموا إليه فبايعوه ، فانكسر على سعد بن عُبادة وعلى الخزرج ما كانوا أجمعوا له من أمرهم : تاريخ الطبري ج 3 ص 218 ، الكامل في التاريخ ج 2 ص 12 .